حسن ابراهيم حسن
416
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
« يطول الوصف بنعت أسواقها وجلالته ؛ غير أن أجل أمصار المسلمين وأكبر مفاخرهم وأهل بلدانهم » . وبرغم ازدحام الفسطاط بالسكان ، رخصت أسعارها ، فكان الثلاثون رطلا من الخبز تباع بدرهم ، والبيض تباع الثمانية بدانق ( وهو سدس درهم ) . وكان الموز والرطب في غاية الرخص « 1 » . ويرد إليها من الصعيد : الأرز والصوف والنمور والخل والزبيب ؛ ومن تنيس الثياب الملونة ، ومن دمياط القصب ، ومن الفيوم الأرز والكتان ، ومن الفرما السمك ، كما كان يرد إليها الجلبان ودهن الفجل والزنبق « 2 » . وقد وصف ناصر خسرو « 3 » مدينة الفسطاط بعد المقدسي بنحو نصف قرن ، فقال حين زارها بين سنتي 439 و 441 ه أن سوق القناديل كان يزخر بالتحف النادرة التي ترد إليها من جميع أنحاء العالم . وأن بها من الحانات ما لا يقل عن ألفي دكان يتراوح إيجار الواحد من دينارين إلى عشرة دنانير ، وبها من السفن أكثر مما كان ببغداد والبصرة ، كمارى بها عمارات شاهقة بلغ عدد طبقاتها أربعة عشر طابقا . ومن مظاهر الحضارة بمدينة الفسطاط في عهد الفاطميين الأسواق التجارية التي كانت عامرة بحوانيت البزازين ( أي بائعى الثياب ) والمأكولات على اختلاف أنواعها . ومن هذه الأسواق : سوق الدجاجين حيث يباع الدجاج والأوز ( بكسر الألف مع الهمزة ) . وبه حانوت العصافير وآلاف الأقفاص التي بها هذه العصافير وأنواع الطير كالقمارى والهزارات والشحارير والبيغاء والسمانى . وكان سوق « الحلاويين » من أبهج الأسواق ، يشاهد فيه الأواني وآلات النحاس الثقيلة الوزن البديعة الصنعة . ومن الحلاوات المصنفة ، وتسمى المجمعة عدة ألوان . وفي هذا السوق معامل يصنع فيها من أمثال الخيول والسباع والقطط وغيرها ، وتسمى « العلاليق » ، وترفع بخيوط على الحوانيت ، منها ما يزن عشرة أرطال إلى ربع رطل ، وتشترى للأطفال ، ويقبل على شرائها الناس على اختلافهم . وتمتلئ أسواق الفسطاط والقاهرة وريف مصر بهذا النوع من الحلوى .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 199 . ( 2 ) المصدر نفسه 203 . ( 3 ) . 351 , 941 , 541 , 721 . pp , hemaN rafeS